ابن المقفع
116
الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )
- فقد بلغ فضل الدين والحكمة أن مدحا على ألسنة الجهال ، على جهالتهم بهما وعماهم عنهما . أحقّ النّاس بالسّلطان أهل المعرفة وأحقّهم بالتّدبير العلماء وأحقّهم بالفضل أعودهم على النّاس بفضله . وأحقّهم بالعلم أحسنهم تأديبا وأحقّهم بالغنى أهل الجود . وأقربهم إلى اللّه أنفذهم في الحقّ علما وأكملهم به عملا . وأحكمهم أبعدهم من الشكّ في اللّه تعالى ، وأصوبهم رجاء أوثقهم باللّه وأشدّهم انتفاعا بعلمه أبعدهم من الأذى . وأرضاهم في النّاس أفشاهم معروفا وأقواهم أحسنهم معونة وأشجعهم أشدّهم على الشيطان وأفلجهم « 1 » بالحجّة أغلبهم للشّهوة والحرص . واخذهم بالرأي أتركهم للهوى ، وأحقهم بالمودّة أشدّهم لنفسه حبا وأجودهم أصوبهم بالعطية موضعا وأطولهم راحة أحسنهم للأمور احتمالا وأقلّهم دهشا أرحبهم ذراعا . وأوسعهم غنى أقنعهم بما أوتي . وأخفضهم عيشا أبعدهم من الإفراط وأظهرهم جمالا أظهرهم حصافة . وامنهم في النّاس اكلهم نابا ومخلبا . وأثبتهم شهادة عليهم أنطقهم عنهم . وأعدلهم فيهم أدومهم مسالمة لهم . وأحقّهم بالنّعم أشكرهم لما أوتي منها . * أفضل ما يورث الآباء الأبناء الثناء الحسن والأدب النّافع والأخوان الصّالحون . * فصل ما بين الدّين والرّأي أنّ الدين يسلم بالإيمان ، وأنّ الرأي يثبت بالخصومة فمن جعل الدين خصومة فقد جعل الدين رأيا . من جعل الرأي
--> ( 1 ) أفلجهم بالحجّة : فاز عليهم بها من فلج القوم وعلى القوم أي فاز وظفر بما طلب .